كتابات

في الذكرى الاربعين لتأسيسه …. لماذا لم يزل التعويل على الاشتراكي قائما ؟

محمد عبد الوهاب الشيباني

 

في مارس 2014 نشرت هذه المادة تحت عنوان (بعيدا عن القيادة قريبا من المشروع …. لماذا التعويل الان على الاشتراكي؟) ، وبعد اربعة اعوام ونصف ، لم ازل عند ذاك الموقف، على الرغم من الانهدامات الكبرى التي احدثها الحرب ومفاعيلها، والتي جعلت من يقينيات الكتابة في سياق المقال قد تبدو الان ثرثرة . فالذي تبدل من وجهة نظري هو طبيعة  الحرب التي كانت  باردة حينها ، وصارت اكثر سخونة، وان المتقاتلين بنا هم انفسهم لم يتغيروا، وان الحزب الاشتراكي لم يأكل كثيرا من رصيده رغم كل المصائب، واخيرا تدخلات صياغية صغيرة جدا طرأت على المادة توجبت  الاعتذار للقارئ مرتين.

التحية للحزب في ذكرى تأسيسه الاربعين

“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””

لا يستطيع كائناً من كان القول بغير ان الحزب الاشتراكي اليمني (اكتوبر1978 ـ        ) ابناً طبيعياَ للحركة الوطنية اليمنية ، وقد لعبت الكثير من الظروف الداخلية والخارجية ليتحول الى حزب قائد لدولة متماسكة ، لم تكن رقما سهلاً في محيطها الاقليمي لسنوات طويلة ، مستفيدة من لعبة الحرب الباردة  وتوازنات رعب القطبين.

الروافد التأسيسية للحزب الاشتراكي اليمني لم تكن  يسارية صرفة، بل وكانت ايضاً قومية شديدة الخصوصية اجرت الفصائل القومية ،التي انضوت تحت مشروعه الوطني ، على تجاربها عديد مراجعات لتتماهى مع الخطاب اليساري الجاذب ايديولوجياً ، حين حاولت الاحزاب والحركات السياسية العربية ذات المنزع التحديثي ومنها اليمن الاحتماء به ، بعد انكسار الحلم القومي في يونيو 1967.

 

خليط التوجهات السياسية هذه ، التي استظلت بالمشروع الوطني ـ الذي استقى مفاعيله الاولى من ارث حركة الاحرار اليمنيين ونضالاتها الشاقة ، التي افضت الى مشروع الثورة اليمنية سبتمبر واكتوبر ، الذي حمل حلم اليمنيين شمالاً وجنوباً  على جناح الرغبة في اعادة انتاج دولة حديثة خارج سياق مظلومية المقدس والارث التاريخيين ـ  تطابقت ربما مع الرغبة الجامحة  عند قادة الدولة في الجنوب (بمثالتيهم ) الثورية ورومنسيتهم الايديولوجية  في انتاج الانموذج السياسي المغاير في المنطقة ، والتي جعلت الجميع   يتبارون على اكثر من قاعدة، لم تخل من لعب الدم و الازاحات القاتلة للشركاء والرفاق، في سبيل تظهير  دولة قوية، وحالة مغايرة في بنية شديدة التعقيد.  لهذا كانت دولة (جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية) ، التي تحولت على مدى عقدين وقليل الى حضن جامع لكل مواطنيها .

وفي سبيل ذلك  سهرت على رعايتهم وتيسير وتسيير نشاطهم وحياتهم البسيطة (في التعليم والتطبيب والتوظيف) ، ولم تبخل عن فتح فضاءات بناء احلام مجتمع العدالة الاجتماعية، غير ان هذا التحقين الجاذب لم يخل هو الاخر من خضَّات  دموية عديدة ،وضخ امني مرعب في حياة الكثيرين.

لهذا لم تكن احداث يناير  1986 الا تتويجاً لمحطات التنازع على السلطة بين رؤوس متعددة ، بمحمولات لم تخل هي الاخرى من (مناطقية) احيانا ، اعادت التذكير بالبنية العميقة للمجتمع القبلي المعقد، الذي حاول المنظرون الأيديولوجيون في الحزب القفز عليه قسراً .   الاحداث هذه هي الاكثر ايلاماً وايذاء لروح الحزب ، اذ شكلت المنعرج الاخطر في البنية التنظيمية والشرخ النفسي الكبير في المجتمع . ومع ذلك ظل الحزب  يمثل للقوى الجديدة و للكثير من اليمنيين في الشمال والجنوب الملاذ الاخير للحلم ، الذي بدأ يتآكل بفعل تماسك القوى التقليدية المتربصة بمشاريع التغيير في الشمال والجنوب ، وان دخول الحزب  في الوحدة الاندماجية في مايو1990 تحت ضغط  الظروف العاصفة التي اجتاحت العالم بعد سقوط جدار برلين وبداية التجلي للقطبية الواحدة، ورواج مقولات نهاية التأريخ والايديولوجيا ، لم يكن في سياقه الاوحد هروبا للأمام كما تحاول قراءات الخصومة الاعتداد بسلاحها السهل ، وانما بتلك المسحة الثورية الرومانسية والعاطفية المنغرسة في ذهنية قادته واعضائه معاً ،التي ارتأت في الوحدة هدفا استراتيجيا وطنياً متوجب التحقيق كما جاء في شعار الحزب المركزي طيلة عقدين (لنناضل من اجل أهداف الثورة اليمنية وتنفيذ الخطة الخمسية وتحقيق الوحدة اليمنية).

ولان الشارع برمته عوَّل على الحزب اعادة انتاج السياق التاريخي المختلفة للدولة الجديدة، بدلا عن القوى الظلامية التي ناصبت الوحدة ومشروع دولتها العداء من الوهلة الاولى، عمدت الاخيرة بتطييفها الواسع (قبلي/ ديني/ عسكري)الى نصب عشرات الكمائن للحزب بهدف تشتيته ، لتصل الى تصفية كوادره العسكرية والامنية والسياسية،  قبل جره الى مستنقع حرب صيف 94 ،التي خاضتها قلة قليلة من قواته دفاعاً عن الجنوب من الاستباحة.

 

الوسائل القذرة التي اتبعها خصوم الاشتراكي على مدى عقود في التشويه والتدمير لم تكن بسيطة وعابرة ، بل كانت ممنهجة وعنيفة ، واكثرها عمقاً تلك التي رافقت حرب صيف 94 وما بعدها ، التي وصلت الى مصادرة مقراته وممتلكاته وافراغه من كوادره ، ومع كل ذلك استطاع الحزب الصمود ، وانجز مراجعات ذاتية لتجربته في منتهى القسوة والشجاعة ابتداء من العام 1987، لم تفعلها غيره من الاحزاب . مراجعات اوصلته الى ان يكون حزباً مدنيا مؤثراً في المعارضة غير مسنود بمليشيات واذرع امنية وعسكرية (بعد ان كان السلطة كلها او مشاركاً فيها فعلا بين مايو 90 ويوليو 94).

مراجعات سياسية مهمة قادته الى ان يكون ضمن معادلة المعارضة بالتشارك مع خصوم سياسيين ، شكلوا لسنوات طويلة شوكة الايذاء لمشروعه السياسي والاجتماعي ،لأنه اراد ان يبرهن للجميع بكونه حزبا سياسيا يؤمن بالتحالفات، التي من شأنها اثراء التجربة الديمقراطية مادام حلفائه يؤمنون بالنضال السلمي .  حزب مثل هذا خرج من اقسى الظروف والمنعطفات متماسكاً ، يحمل على كتفه المشروع الوطني ويحضر في كل شير من تراب الجغرافيا في اليمن، لابد ان نعول عليه كثيرا ليكون احد عوامل الانتقال بحلم اليمنيين الى فضاء التعايش والاستقرار. الملاحظات القاسية التي قيلت وتقال في خطابه وفي اداء قيادته التنظيمية والسياسية من اقرب حلفائه واحياناً من كوادره ، من موقع الحرص والخوف عليه اصلاً ، لا تقلل من اهمية مشروع الحزب والرهان عليه ليكون قائدا للمرحلة ،عوضاً عن صوت الموت الذي تسوقه القوى الظلامية، التي تتقاتل بنا في الشمال والجنوب.

 

الحزب الاشتراكي ليس هو القيادات الصنمية المتكلسة في مكتبه السياسي وامانته العامة ، التي اضعفت دور الحزب وقتلت صوته الرائد في اكثر المحطات حسماً  خلال الاعوام المنفرطة ، وجعلت من حضوره تابعا ذليلاً لمشاريع الابتلاع الرخيصة ،لتعيد التذكير بتلك الغلطة القاتلة حين ارتضت الذهاب الى التقاسم مطلع الوحدة بذلك الهلع المريب. الحزب الاشتراكي ليس هو القيادة التي تتوزع ادوار التفتيت الثلاثة ( اما مع الاصلاح او الحوثيين او مع الصوت الضاج في الحراك) . الحزب الاشتراكي سيظل هو تلك القيمة الوطنية المتجذرة في المشروع الوطني، وفي شبابه غير الملوثين ،المتخففين من الخصومات والثارات السياسية ،التي استغرقت الكثير من قياداته على مدى عقود. الحزب الذي عركته التجارب القاسية ، وتوعك طويلاً لكنه لم يمت في حياة اليمنيين .

 

صنعاء ـ مارس2014

الوسوم
اظهر المزيد

‫151 تعليقات

  1. It’s a pity you don’t have a donate button! I’d definitely donate to this brilliant blog! I guess for now i’ll settle for bookmarking and adding your RSS feed to my Google account. I look forward to new updates and will share this site with my Facebook group. Talk soon!

  2. Hi, Neat post. There is a problem along with your site in web explorer, could check this?K IE nonetheless is the market chief and a large component to people will omit your excellent writing due to this problem.

  3. Together with every thing that appears to be building within this specific area, many of your viewpoints happen to be very stimulating. Having said that, I appologize, but I can not give credence to your whole plan, all be it refreshing none the less. It appears to us that your remarks are not totally validated and in fact you are your self not really completely convinced of the assertion. In any event I did appreciate looking at it.

  4. Howdy! This is kind of off topic but I need some help from an established blog. Is it hard to set up your own blog? I’m not very techincal but I can figure things out pretty quick. I’m thinking about setting up my own but I’m not sure where to start. Do you have any tips or suggestions? Appreciate it

  5. GO!!!
    This phrase was said by the first cosmonaut on Earth – Yuri Gagarin. (Yuri Gagarin)
    He was the first astronaut on Earth. He was Russian! …
    Now Russia is becoming a strong country, gas pipelines, a vaccine against COVID-19, an army.
    Is this very reminiscent of the communist Soviet Union?
    How do you think?
    Now we have total control in our country. I am interested in the opinion of foreigners.

    Албонумисматико

    ПОЕХАЛИ!!

  6. GO!!!
    This phrase was said by the first cosmonaut on Earth – Yuri Gagarin. (Yuri Gagarin)
    He was the first astronaut on Earth. He was Russian! …
    Now Russia is becoming a strong country, gas pipelines, a vaccine against COVID-19, an army.
    Is this very reminiscent of the communist Soviet Union?
    How do you think?
    Now we have total control in our country. I am interested in the opinion of foreigners.

    Албонумисматико

    ПОЕХАЛИ!!

  7. I?¦ve been exploring for a little bit for any high-quality articles or blog posts in this kind of area . Exploring in Yahoo I ultimately stumbled upon this web site. Reading this information So i am happy to show that I’ve a very excellent uncanny feeling I came upon just what I needed. I so much no doubt will make sure to do not fail to remember this website and provides it a look on a continuing basis.

  8. تنبيه: 484 area code tinder
  9. تنبيه: does viagra expire
  10. My spouse and i were fortunate that Albert managed to round up his basic research using the ideas he acquired from your site. It’s not at all simplistic to just choose to be giving for free information and facts which the rest may have been selling. And we also discover we have the website owner to give thanks to for that. The type of illustrations you made, the simple website navigation, the friendships your site make it possible to instill – it’s many superb, and it’s really aiding our son in addition to us imagine that that topic is amusing, which is particularly fundamental. Thanks for all the pieces!

  11. I like the valuable information you provide in your articles. I will bookmark your weblog and take a look at again here frequently. I’m quite sure I will be informed plenty of new stuff proper right here! Good luck for the next!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق