أخبار العالمعناوين الصحف
القصة الكاملة لعملية “ملحمة الغضب” الأميركية على إيران
ريبون نيوز – اندبندنت عربية
28 فبراير 2026م
كانت الأوضاع، أمس الجمعة، في واشنطن شبه طبيعية، فالمحادثات غير المباشرة مع إيران مستمرة، والوسيط العماني يبشر بإمكان التوصل إلى اتفاق نووي غداً، لكن المشهد اليوم السبت لم يكن عنوانه الدبلوماسية، بل “ملحمة الغضب”، اسم العملية التي شنتها الولايات المتحدة على إيران.
متى انطلقت؟
شن الجيش الأميركي عملية “ملحمة الغضب” صباح السبت، وهو أول أيام الأسبوع في إيران، ويبدو أنها لن تكون خاطفة بأسلوب دونالد ترمب المعتاد، بل ستمتد وقتاً أطول من عملية “مطرقة منتصف الليل” العام الماضي، إذ استخدم الرئيس الأميركي وصف “عمليات قتالية كبرى”.
واستهدفت الضربة الأولى مقر المرشد الإيراني علي خامنئي قرابة الساعة 10 صباحاً بتوقيت طهران، ويرجح أن ذلك استند إلى معلومات استخباراتية حول تحركاته خلال شهر رمضان، وفق “أسوشييتد برس”.
ما الغاية منها؟
بخلاف الهجمات الأميركية على إيران العام الماضي، يبدو أن هدف العملية الجديدة إسقاط النظام الإيراني في وقت يواجه غضباً شعبياً غير مسبوق، إذ وصفه ترمب في خطابه قائلاً “إنهم جماعة شرسة ظلت في السلطة 47 عاماً يتحدون المصالح الأميركية، ولن نقبل بذلك بعد الآن”.
في إعلان الحرب، تخلى ترمب عن قبعة “ماغا” وارتدى قبعة مكتوباً عليها “الولايات المتحدة”، وخاطب الإيرانيين قائلاً “ساعة حريتكم تقترب” وقدم عرضاً بمنح حصانة للقوات الإيرانية التي تلقي سلاحها، متوعداً في المقابل من يرفضون بـ”الموت المؤكد”.
وقال ترمب في مقطع مسجل استمر ثماني دقائق إن هدف الولايات المتحدة هو “الدفاع عن الشعب الأميركي من خلال القضاء على تهديدات وشيكة صادرة عن النظام الإيراني”، مضيفاً أن “أنشطته العدائية تعرض الولايات المتحدة وقواتنا وقواعدنا في الخارج وحلفاءنا حول العالم للخطر المباشر”.
ما الأهداف؟
استهدفت العملية البنية التحتية العسكرية لإيران، وسمع دوي انفجارات في مدن عدة، إذ قال مسؤول أميركي إن بلاده تركز على الأهداف العسكرية ومواقع الصواريخ الباليستية التي تشكل تهديداً وشيكاً، بينما تستهدف إسرائيل القيادات الإيرانية.
نطاق العملية الجديدة أكبر من الهجوم الذي استهدف البرنامج النووي الإيراني العام الماضي، فهذه المرة تعهد ترمب بـ”تسوية صناعة الصواريخ بالأرض” و”إبادة البحرية الإيرانية”، معتبراً أن طهران رفضت التوصل إلى اتفاق مع واشنطن كان من شأنه تجنب الحرب.
وحتى الآن طاولت الضربات مبنى البرلمان الإيراني، ومجلس الأمن القومي، وأهدافاً تابعة للحرس الثوري الإيراني، فيما أفاد مسؤول إسرائيلي باستهداف خامنئي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وأفاد سكان بمشاهدة أعمدة دخان تتصاعد من المنطقة التي تضم القصر الرئاسي.
كيف نفذت؟
جاء تنفيذ العملية بعد أسابيع من حشد عسكري أميركي غير اعتيادي في الشرق الأوسط، شمل حاملات طائرات، وقال مسؤول أميركي إن عشرات الضربات نفذتها طائرات هجومية انطلقت من قواعد وحاملات طائرات في أنحاء المنطقة الأوسط، وإن التركيز حالياً ينصب على الأهداف العسكرية.
ما دلالة التوقيت
يشير توقيت الهجمات ومستوى التنسيق إلى تخطيط دقيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فقبل أكثر من أسبوع زار بنيامين نتنياهو واشنطن، مثيراً التكهنات حول التعاون العسكري ضد إيران، وقبل يوم من العملية أعلنت الخارجية الأميركية أن الوزير روبيو سيزور إسرائيل لبحث قضايا المنطقة.
بعد إعلان ترمب العملية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي عن بدء عملية مشتركة لـ”إزالة الخطر الوجودي” الذي يشكله النظام الإيراني.
قبل ساعة الصفر
التقى وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الوسيط في المفاوضات بين واشنطن وطهران نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ثم أجرى مقابلة مع وسيلة إعلام أميركية، نظر إليها مراقبون بأنها محاولة للضغط باتجاه غير الحرب، وقال الوزير إن إيران وافقت على “صفر تخصيب” وإن الاتفاق ممكن غداً.
نهار الجمعة قال ترمب إنه لم يتخذ قراراً نهائياً في شأن مهاجمة إيران، لكن في أقل من 24 ساعة اتخذ قرار الهجوم المنسق، مما أعاد إلى الأذهان الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية الصيف الماضي الذي حدث أثناء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين بوساطة عمانية.
رد الفعل الإيراني
قبل يوم من الهجوم أعلنت إيران أن “القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة على مرمى النيران الإيرانية”، وفق تصريح المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي، وعلى وقع الهجمات، قال مسؤول إيراني إن “كل الخطوط الحمراء سقطت”.
دخل الشرق الأوسط بأسره حال تأهب، في حين نفذت إيران هجمات على البحرين وقطر والكويت والإمارات والأردن، وعلى أثر التصعيد المتبادل علقت بعض الدول الرحلات الجوية.
وأعلنت الإمارات مقتل وافد آسيوي بعد سقوط شظايا على منطقة سكنية في أبوظبي جراء اعتراض صواريخ باليستية إيران، مؤكدة رفضها استهداف الأعيان المدنية والمنشآت والمؤسسات الوطنية.
وبدأت إيران حشد الجماعات الموالية لها، إذ أفاد مسؤولان من جماعة الحوثي اليمنية، بأن الجماعة ستستأنف الهجمات على السفن التي تمر في البحر الأحمر، وفق “أسوشييتد برس”، وقالت “كتائب حزب الله العراق” إنها ستبدأ مهاجمة القواعد الأميركية.
شرارة التصعيد
بدأت التوترات الأخيرة مع إيران بعدما تعهد ترمب في أوائل يناير بدعم المتظاهرين ضد النظام، وفي حين تصدت طهران للاحتجاجات بعنف، مما أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص، لوح ترمب بالهجوم على إيران، وفي الوقت نفسه حاول استثمار الاضطراب الداخلي للدفع نحو حل دبلوماسي.
فيما دخل ترمب في مفاوضات مع إيران، حرك أصولاً عسكرية ضخمة إلى الشرق الأوسط، مهدداً بضرب إيران ما لم توافق قيادتها على المطالب الأميركية.
عقدت الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة الخميس الماضي بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في شأن البرنامج النووي لطهران، لكنها انتهت من دون اختراق، مما مهد للهجوم.
ما الاحتمالات؟
قبل العملية، سئل ترمب عن احتمال أن يؤدي الهجوم إلى اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط، فقال “أعتقد أنه يمكن القول دائماً إن هناك خطراً، عندما تكون هناك حرب، هناك دائماً أخطار في كل شيء، إيجاباً وسلباً”. ولم يدل الرئيس الأميركي بإجابة حاسمة عندما سئل عما إذا كان أي هجوم أميركي سيؤدي إلى تغيير النظام الإيراني، وأضاف “قد يحدث ذلك وقد لا يحدث”، لكنه دعا في إعلانه عملية “ملحمة الغضب” إلى القضاء على نظامها.
ردود الفعل
أكدت الحكومة البريطانية أنها لم تشارك في الضربات، وأنها “لا ترغب في رؤية مزيد من التصعيد نحو صراع إقليمي أوسع”، وأضافت أنها عززت أخيراً قدراتها الدفاعية في الشرق الأوسط، وأن أولويتها العاجلة هي سلامة المواطنين البريطانيين في المنطقة.
وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن إسرائيل أبلغت برلين مسبقاً بالضربات، وأضاف أن المستشار فريدريش ميرتس “يراقب التطورات من كثب وينسق بشكل وثيق مع الشركاء الأوروبيين”.
عربياً، أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها لـ”الاعتداء الإيراني الغاشم والانتهاك السافر” لسيادة كل من الإمارات، والبحرين، وقطر، والكويت، والأردن. وأكدت “تضامنها الكامل ووقوفها إلى جانب الدول الشقيقة”، مشددة على وضع كل إمكاناتها لمساندتها في كل ما تتخذه من إجراءات.
من جهتها، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إنها “تنسق من كثب مع الشركاء العرب لاستكشاف المسارات الدبلوماسية”.
وفي بيان مشترك، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا على ضرورة منع “أي خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد”.